ترتيب الدفوع في النظام السعودي يبدأ بالدفوع التي يسقط الحق فيها بالتعرض للموضوع، وعلى رأسها بطلان صحيفة الدعوى وعدم الاختصاص المكاني وفق المادة (75)، ثم الدفوع الجائز إثارتها في أي مرحلة وفق المادة (76)، ثم الدفاع الموضوعي وأدلته. الخطأ في هذا الترتيب قد يُسقط دفعًا إجرائيًا صحيحًا قبل أن تفحص المحكمة أساسه.

ما الفرق بين الدفوع الشكلية والموضوعية ودفوع عدم القبول؟

الدفع الشكلي أو الإجرائي يوجَّه إلى الخصومة أو الإجراء أو المحكمة التي تنظرها، ولا يناقش أصل الحق ابتداءً. أما الدفع الموضوعي فيواجه الحق المدعى به نفسه؛ فينكر نشوءه أو ثبوته أو استمراره أو مقداره. وبينهما دفوع عدم القبول، وهي تهاجم صلاحية استعمال الدعوى أو توافر شروط قبولها، مثل الصفة أو المصلحة، دون أن يلزم أن تحسم أصل الحق.

هذه المصطلحات مفيدة في بناء المذكرة، لكن العبرة ليست بالعنوان الذي يكتبه المحامي؛ بل بحقيقة الوقائع والطلب والأثر النظامي. فقد تسمّي فقرةً «دفعًا شكليًا» بينما مضمونها إنكار للدين، فتتعامل معها المحكمة بوصفها دفاعًا في الموضوع.

خريطة أنواع الدفوع وأثر كل نوع
النوعما الذي يهاجمه؟أمثلة عمليةالأثر المطلوب
دفع إجرائي واجب التقديم مبكرًاصحيفة الدعوى أو المكان أو ازدواج الخصومةبطلان الصحيفة، عدم الاختصاص المكاني، الإحالة لقيام النزاع نفسهإنهاء الإجراء أو الإحالة دون بحث أصل الحق
دفع متعلق بالاختصاص أو القبولولاية المحكمة أو نوع الدعوى أو شروط استعمالهاعدم الاختصاص الولائي أو النوعي أو القيمي، انعدام الصفة أو المصلحةعدم الاختصاص أو عدم قبول الدعوى
دفع موضوعينشوء الحق أو ثبوته أو بقاؤه أو مقدارهإنكار الالتزام، الوفاء، الإبراء، انقضاء الحق، المنازعة في المقداررفض المطالبة كليًا أو جزئيًا في الموضوع

سمِّ الدفع بعد أن تحدد أثره: هل تريد إسقاط إجراء، أم منع قبول الدعوى، أم رفض الحق المدعى به؟

قاعدة صياغة عملية

أي الدفوع يجب إبداؤها قبل الكلام في الموضوع؟

حصرت المادة (75) مجموعة دفوع يجب أن تتصدر أول جواب: بطلان صحيفة الدعوى، وعدم الاختصاص المكاني، وطلب إحالة الدعوى لقيام النزاع نفسه أمام محكمة أخرى، أو لقيام دعوى مرتبطة بها. يجب إبداؤها قبل أي طلب أو دفاع في الدعوى، بل وقبل دفع عدم القبول؛ وإلا سقط الحق فيما لم يُبد منها.

بوابة التوقيت — المادة (75)

إذا كان في الملف دفع ببطلان صحيفة الدعوى أو بعدم الاختصاص المكاني أو بطلب الإحالة لقيام النزاع نفسه أو دعوى مرتبطة، فضعه قبل أي مناقشة للموضوع وقبل الدفع بعدم القبول.

المصدر الرسمي: نظام المرافعات الشرعية — المادة (75)
يجب إبداء الدفع بعدم الاختصاص المكاني قبل أي طلب أو دفاع في الدعوى، وإلا سقط الحق فيه (نظام المرافعات، المادة 75).
مثال: جواب صحيح المضمون خاطئ الترتيب

إذا بدأ المدعى عليه بطلب رفض المطالبة لثبوت الوفاء، ثم أضاف في آخر المذكرة أن المحكمة غير مختصة مكانيًا، فقد سبق الدفعَ المكاني دفاعٌ في الموضوع. كان يلزم تقديم الدفع المكاني أولًا، ثم إيراد الجواب الموضوعي على سبيل الاحتياط مع صياغة طلباته بوضوح.

قبل صياغة أول مذكرة، راجع بيانات الخصوم والمحكمة والطلبات في دليل تحرير صحيفة الدعوى؛ فعيب الصحيفة لا يُكتشف من عنوان القضية، بل من مطابقة بياناتها وطلباتِها ومستنداتِها بالملف الفعلي.

متى لا يسقط الدفع رغم مناقشة الموضوع؟

تضع المادة (76) مسارًا مختلفًا للدفوع التي تمس ولاية المحكمة أو اختصاصها النوعي أو القيمي، وللدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو لأي سبب آخر، وللدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. يجوز إبداء هذه الدفوع في أي مرحلة، وتحكم بها المحكمة من تلقاء نفسها.

الدفوع الجائزة في أي مرحلة — المادة (76)

لا يعامل الاختصاص الولائي أو النوعي أو القيمي معاملة الاختصاص المكاني. كما جعل النظام الصفة والأهلية والمصلحة وسبق الفصل من المسائل التي يجوز إثارتها في أي مرحلة وتأخذ بها المحكمة من تلقاء نفسها.

المصدر الرسمي: نظام المرافعات الشرعية — المادة (76)
يجوز الدفع بعدم الاختصاص الولائي أو النوعي أو القيمي في أي مرحلة، وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها (المادة 76).
يجوز الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة في أي مرحلة من الدعوى (المادة 76).
يجوز الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في أي مرحلة، وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها (المادة 76).

ولا يعني جواز التأخير أن التأخير استراتيجية جيدة. الدفع المبكر يحدد نطاق النزاع، ويمنع إنفاق جلسات وبينات على خصومة قد لا تقبل أصلًا. استخدم قائمة فحص شروط قبول الدعوى لتوثيق الصفة والمصلحة والأهلية قبل الانتقال إلى أصل المطالبة.

ما الفرق بين عدم الاختصاص المكاني والنوعي والولائي؟

مصدر الخطأ الأكثر شيوعًا هو جمع جميع صور الاختصاص في فقرة واحدة. الاختصاص المكاني يحدد أي محكمة مختصة جغرافيًا بين محاكم من الجهة والنوع نفسيهما، وهو من دفوع المادة (75) التي يسقط الحق فيها إذا لم تقدم مبكرًا. أما الاختصاص الولائي فيفصل بين جهات القضاء، والنوعي يوزع الدعاوى بحسب طبيعتها، والقيمي يرتبط بقيمة الدعوى حيث يكون للقيمة أثر في التوزيع؛ وهذه تدخل في المادة (76).

توقيت الدفع بعدم الاختصاص بحسب نوعه
صورة الاختصاصسؤال الفحصالتوقيتموقف المحكمة
مكانيأي مدينة أو نطاق مكاني ينظر الدعوى؟قبل أي طلب أو دفاع أو دفع بعدم القبوليسقط الحق فيه إذا لم يبد في الترتيب المحدد
ولائيأي جهة قضائية تملك ولاية النظر؟في أي مرحلةتحكم به من تلقاء نفسها
نوعيأي نوع من المحاكم يختص بطبيعة المنازعة؟في أي مرحلةتحكم به من تلقاء نفسها
قيميهل لقيمة الدعوى أثر في المحكمة المختصة؟في أي مرحلةتحكم به من تلقاء نفسها
افحص النظام الخاص بالمحكمة

هذه الخريطة مبنية على نظام المرافعات الشرعية. إذا كانت الدعوى تجارية أو إدارية أو من مسار متخصص، فراجع النظام الإجرائي الخاص والاختصاص الفعلي قبل نقل القاعدة إليها.

كيف تختبر بطلان الإجراء قبل التمسك به؟

لا يكفي رصد مخالفة شكلية. تقرر المادة (5) أن الإجراء يكون باطلًا إذا نص النظام على بطلانه أو شابه عيب تخلف بسببه الغرض منه، لكنها تمنع الحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء. لذلك ينبغي أن تربط مذكرة الدفع بين العيب، والغرض النظامي الذي لم يتحقق، والأثر الذي أصاب مركز موكلك.

معيار البطلان — المادة (5)

اختبر ثلاثة أمور: هل يوجد نص على البطلان؟ ما الغرض من الإجراء؟ وهل تحقق هذا الغرض رغم العيب؟ لا تجعل المذكرة قائمة مخالفات منفصلة عن أثرها.

المصدر الرسمي: نظام المرافعات الشرعية — المادة (5)
لا يُحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (نظام المرافعات، المادة 5).

متى يكون الدفع موضوعيًا؟

يكون الدفع موضوعيًا عندما يستهدف الحكم في أصل المطالبة: كأن ينكر المدعى عليه العقد أو التسليم، أو يثبت الوفاء أو الإبراء، أو ينازع في مقدار الالتزام، أو يتمسك بسبب انقضائه. والمرجع هنا ليس باب الدفوع وحده؛ بل النظام الذي ينظم الحق، والعقد، والوقائع، وقواعد الإثبات.

لا يخضع الدفاع الموضوعي لقاعدة السقوط الخاصة بالمادة (75)، لكن يجب تقديمه وبيناته قبل انتهاء المرافعة. فالمادة (65) تجيز تقديم الدفوع في مذكرات مكتوبة، والمادة (69) تجعل قفل باب المرافعة عند انتهاء الخصوم من مرافعتهم، مع إمكان إعادة فتحه قبل النطق لأسباب مقبولة. عمليًا: لا تؤجل دفاعًا جوهريًا أو مستنده اعتمادًا على احتمال فتح الباب لاحقًا.

افصل بين الإنكار والإثبات والطلب

اكتب لكل دفع موضوعي: الواقعة المدعى بها، موقف موكلك منها، القاعدة النظامية، الدليل، ثم الأثر المطلوب. عبارة «الدعوى غير صحيحة» لا تكشف للمحكمة ما تنكره ولا لماذا ولا ما تطلبه.

ترتيب بناء أول مذكرة جوابية1234شخّص الدعوىافحص المادة 75افحص المادة 76ابنِ دفاع الموضوعيبدأ الفحص من أقصى اليمين؛ والتسلسل يحمي الدفوع التي قد تسقط
خريطة القرار تبدأ بتشخيص الدعوى، ثم تحمي دفوع المادة (75) قبل الانتقال إلى القبول والموضوع.
اجعل لكل دفع موعدًا ودليلًا ومسؤولًا

نظّم المذكرات والجلسات والمهام في سجل قضية واحد، حتى لا يضيع دفع مبكر بين أوراق الملف وتنبيهات الفريق.

ابدأ تجربتك المجانية لمدة 7 أيام

هل تفصل المحكمة في الدفع قبل موضوع الدعوى؟

تنص المادة (77) على أن المحكمة تحكم في دفوع المادتين (75) و(76) استقلالًا، ما لم تقرر ضمها إلى الموضوع، وعند الضم تبين ما حكمت به في كل من الدفع والموضوع. لذلك لا تفترض أن مجرد تقديم الدفع سيوقف مناقشة الأصل؛ اطلب الفصل فيه استقلالًا وبيّن سبب الاقتصاد في الوقت والإجراءات، مع تجهيز الجواب الاحتياطي إذا قررت المحكمة الضم.

تفصل المحكمة في دفوع المادتين 75 و76 استقلالًا، ما لم تقرر ضمها إلى الموضوع (المادة 77).

وإذا حكمت المحكمة بعدم اختصاصها واكتسب الحكم القطعية، أوجبت المادة (78) إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة وإعلام الخصوم. ويستثني النظام الحكم الصادر بعدم الاختصاص من قاعدة انتظار الحكم النهائي، فيجوز الاعتراض عليه استقلالًا وفق المادة (178).

إذا اكتسب حكم عدم الاختصاص القطعية، أحالت المحكمة الدعوى إلى المحكمة المختصة وأعلمت الخصوم (المادة 78).
يجوز الاعتراض استقلالًا على الحكم الصادر بعدم الاختصاص قبل الحكم في الموضوع (المادة 178).

عند صدور حكم في الدفع، راجع منطوقه وتاريخه وطريق الاعتراض المناسب بالرجوع إلى دليل شروط الاستئناف، ولا تعامل كل قرار أثناء الجلسة كحكم يقبل الاعتراض الفوري.

كيف ترتّب مذكرة الدفوع دون تناقض؟

  1. شخّص المحكمة والدعوى: الجهة، والنوع، والمكان، والقيمة، وصفات الأطراف، والطلبات.
  2. اعزل دفوع المادة (75): ضعها في أول المذكرة قبل أي طلب أو مناقشة في أصل الحق.
  3. افحص المادة (76): الولاية والنوع والقيمة والصفة والأهلية والمصلحة وسبق الفصل، مع مستند كل دفع.
  4. ابنِ جوابًا احتياطيًا: اطلب أصلًا الحكم بالدفع، واحتياطًا رفض المطالبة لأسبابها الموضوعية إذا قررت المحكمة الضم أو لم تأخذ بالدفع.
  5. اربط كل دفع بأثر: لا تكتفِ بوصف العيب؛ حدد هل الطلب عدم اختصاص، أم عدم قبول، أم إحالة، أم رفض موضوعي.
  6. رتب الأدلة زمنيًا: اربط كل واقعة بمستند ورقم وتاريخ، وميّز ما هو ثابت في ملف القضية مما يحتاج إلى بينة.
  7. أثبت تقديمه ومحضرَه: راجع قيد المذكرة وما أثبت في محضر الجلسة، خصوصًا الدفع الذي يتوقف بقاؤه على توقيت الإبداء.

يساعد دليل سير الجلسة القضائية على تحويل ما تقرر في الجلسة إلى متابعة واضحة: مهلة جواب، ومستند ناقص، وطلب فصل في الدفع، وموعد المذكرة التالية.

حين تتوزع الدفوع بين عدة محامين، يفيد ربط كل مذكرة ومحضر ومهلة بخط زمني ومالك مهمة؛ تعرّف على مزايا رفيق المحامي للمكتب السعودي.

ما الأخطاء التي تُضعف الدفع حتى لو كان أساسه صحيحًا؟

  • العنوان بلا تكييف: كتابة «دفع شكلي» دون بيان النص والواقعة والأثر المطلوب.
  • مناقشة الموضوع أولًا: ثم إلحاق الدفع المكاني أو بطلان الصحيفة في خاتمة المذكرة.
  • الخلط بين المكان والنوع: وتطبيق توقيت أحدهما على الآخر.
  • طلب مبهم: مثل طلب «رد الدعوى شكلًا» دون تحديد عدم الاختصاص أو عدم القبول أو الإحالة.
  • الاعتماد على العيب وحده: دون مناقشة تحقق غاية الإجراء وفق المادة (5).
  • إغفال الدليل: فالصفة أو سبق الفصل أو الوفاء تحتاج إلى مستند يثبت الواقعة، لا إلى توصيف مجرد.
  • إهمال الجواب الاحتياطي: بما يترك الملف بلا دفاع في الأصل إذا ضمت المحكمة الدفع إلى الموضوع.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين الدفع الشكلي والدفع الموضوعي؟

الدفع الشكلي يهاجم الخصومة أو الإجراء أو المحكمة دون أصل الحق، أما الدفع الموضوعي فينكر نشوء الحق المدعى به أو ثبوته أو بقاءه أو مقداره ويطلب رفض المطالبة في الموضوع.

هل يسقط الدفع بعدم الاختصاص المكاني؟

نعم، يجب إبداؤه قبل أي طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول، وإلا سقط الحق فيه وفق المادة (75) من نظام المرافعات الشرعية.

هل يجوز الدفع بعدم الاختصاص النوعي بعد مناقشة الموضوع؟

نعم. تجيز المادة (76) الدفع بعدم الاختصاص الولائي أو النوعي أو القيمي في أي مرحلة، وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها.

هل يجب تقديم الدفع بعدم القبول قبل الدفاع الموضوعي؟

دفوع عدم القبول الواردة في المادة (76)، كالصفة والمصلحة، يجوز إبداؤها في أي مرحلة. لكن إن اجتمع معها دفع من المادة (75)، فيجب تقديم دفع المادة (75) أولًا وقبلها.

هل تفصل المحكمة في الدفع قبل موضوع الدعوى؟

الأصل أن تفصل في دفوع المادتين (75) و(76) استقلالًا، ولها ضمها إلى الموضوع، وعندئذ يجب أن تبين حكمها في كل من الدفع والموضوع.

هل الحكم بعدم الاختصاص ينهي ملف الدعوى؟

إذا اكتسب حكم عدم الاختصاص القطعية، تحيل المحكمة الدعوى إلى المحكمة المختصة وتعلم الخصوم وفق المادة (78)، بدل ترك صاحبها ليبدأ القيد من الصفر.

هل يمكن تقديم دفع بعد قفل باب المرافعة؟

لا ينبغي تأخير الدفوع أو الأدلة إلى ما بعد القفل. للمحكمة قبل النطق بالحكم إعادة فتح باب المرافعة لأسباب مقبولة، وتبقى مسائل النظام العام مما تأخذ به من تلقاء نفسها وفق نطاقها.

رتّب دفاعك قبل أن يبدأ عدّ الجلسات

اجمع صحيفة الدعوى والمذكرات والمحاضر والمهام والمواعيد في مساحة واحدة قابلة للمراجعة من فريق المكتب.

ابدأ تجربتك المجانية لمدة 7 أيام
تنويه مهني

هذا الدليل إطار تثقيفي للمحامي، ولا يغني عن فحص النظام الإجرائي الخاص بنوع المحكمة، ووقائع الملف، ومحاضر الجلسات، والنصوص السارية قبل بناء الدفع أو ترتيب طلباته.