محتويات المقال
الإدخال والتدخل في الدعوى طريقان لتوسيع نطاق الخصومة بعد رفعها، لكنهما يبدآن من جهتين مختلفتين: الإدخال يطلبه أحد الخصوم أو تأمر به المحكمة لإضافة شخص إلى الدعوى، أما التدخل فيطلبه شخص من الغير له مصلحة، إما لينضم إلى أحد الخصوم أو ليطلب حكمًا لنفسه بطلب مرتبط. ويجب فحص الصفة والمصلحة والارتباط والتوقيت قبل صياغة أي طلب.
تجيز المادة 79 للخصم طلب إدخال من كان يصح اختصامه عند رفع الدعوى، وتجيز المادة 80 للمحكمة إدخال من يحقق حضوره مصلحة العدالة أو إظهار الحقيقة. أما المادة 81 فتجيز لذي المصلحة التدخل منضمًا إلى خصم أو طالبًا حكمًا لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى.
المصدر الرسمي: نظام المرافعات الشرعية — هيئة الخبراء بمجلس الوزراءما الفرق بين الإدخال والتدخل في الدعوى؟
ابدأ بهوية صاحب المبادرة. إذا كان المدعي أو المدعى عليه يريد إضافة شخص كان يمكن اختصامه منذ رفع الدعوى، فهذا طلب إدخال وفق المادة 79. وإذا رأت الدائرة أن حضور شخص معين يخدم العدالة أو يكشف الحقيقة، فهذا إدخال بأمر المحكمة وفق المادة 80. وإذا كان الشخص من خارج الخصومة هو الذي يطلب الدخول لحماية مصلحة تخصه، فهذا تدخل وفق المادة 81.
| المسار | صاحب المبادرة | المعيار | الطلب العملي |
|---|---|---|---|
| إدخال بطلب خصم | المدعي أو المدعى عليه | كان يصح اختصام الشخص عند رفع الدعوى | إضافته طرفًا وتبليغه ومواجهة الطلبات |
| إدخال بأمر المحكمة | المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب | مصلحة العدالة أو إظهار الحقيقة | حضور الشخص وتحديد مركزه في الخصومة |
| تدخل انضمامي | شخص من الغير له مصلحة | مساندة أحد الخصوم في طلباته | الانضمام إلى جانب المدعي أو المدعى عليه |
| تدخل بطلب مستقل | شخص من الغير له مصلحة | طلب حكم لنفسه مرتبط بالدعوى | عرض طلبه المرتبط ومواجهة الأطراف به |
لا يكفي أن يكون الشخص مفيدًا سرديًا للقضية؛ يجب تحديد مركزه: هل سيطلب ضده حكم؟ هل سيدافع عن حق لنفسه؟ أم سيقدم معلومة أو مستندًا فقط؟ قد يكون الطريق المناسب في الحالة الأخيرة إجراء إثبات أو مخاطبة جهة، لا تحويل كل شخص ذي صلة إلى خصم.
متى يطلب الخصم إدخال شخص في الدعوى؟
المعيار الذي تضعه المادة 79 هو أن يكون الشخص ممن يصح اختصامهم عند رفع الدعوى. لذلك يراجع المحامي سبب الطلبات وعلاقة الشخص بها منذ بداية النزاع: هل الالتزام منسوب إليه؟ هل الملكية أو العقد أو الضمان أو المسؤولية المشتركة تجعل الحكم في مواجهته لازمًا؟ وهل تملك المحكمة الاختصاص بنظر الطلب المتعلق به؟
قبل الإدخال، افحص شروط قبول الدعوى بالنسبة إلى الطلب والشخص الجديد، ولا تستخدم الإدخال لتجاوز عيب جوهري في الصفة أو الاختصاص. وإذا كان أصل الإشكال أن الصحيفة لم تحدد الوقائع والطلبات بدقة، فراجع قواعد تحرير صحيفة الدعوى حتى تبني طلب الإدخال على رابطة مفهومة.
اكتب في سطر واحد الحكم الذي تريده في مواجهة الشخص المراد إدخاله. إذا تعذر تحديد طلب أو أثر قضائي واضح، فأعد فحص حاجتك إلى الإدخال. أما إذا كان غيابه قد يؤدي إلى حكم ناقص أو خصومة لاحقة مرتبطة بالوقائع نفسها، فوثق هذه الصلة في الطلب.
متى تأمر المحكمة بإدخال شخص؟
تملك المحكمة، من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم، أن تأمر بإدخال من يحقق إدخاله مصلحة العدالة أو إظهار الحقيقة. هذه السلطة لا تعفي المحامي من بيان سبب الحاجة؛ فإذا اقترح الإدخال، فعليه أن يشرح للدائرة ما الذي سيتغير بحضور الشخص، وما علاقته بالوقائع والطلبات، ولماذا لا تكفي وسيلة إجرائية أخف.
عند صدور الأمر، راجع بيانات الشخص اللازمة للتبليغ، والموعد المحدد، وما إذا كانت الدائرة طلبت من أحد الخصوم استكمال إجراء بعينه. لا تفترض أن تسجيل القرار في المحضر يكفي وحده؛ متابعة التبليغ وحالة الطلب تمنع انتقال الجلسة التالية إلى نقاش إجرائي كان يمكن حسمه مبكرًا.
ما نوعا التدخل اللذان تجيزهما المادة 81؟
الصورة الأولى هي تدخل الشخص منضمًا إلى أحد الخصوم. هنا لا يطلب المتدخل عادة إنشاء مركز منفصل عن الطرف الذي انضم إليه، وإنما يحمي مصلحته بمساندة طلباته أو دفاعه. على المحامي أن يبين المصلحة المباشرة في نتيجة الدعوى وأوجه توافق موقف المتدخل مع الخصم الذي سينضم إليه.
الصورة الثانية أن يطلب المتدخل حكمًا لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. وهذه الصورة أوسع أثرًا؛ لأن المتدخل لا يكتفي بالمساندة، بل يطرح طلبًا يخصه ويجب أن يكون مرتبطًا بالنزاع القائم. يلزم هنا ضبط الطلب والوقائع والسند والمستندات، ومنح الأطراف فرصة مواجهته.
قد تختلط هذه الصور مع الدفع أو الرد الموضوعي. الفرق أن المتدخل شخص لم يكن طرفًا ثم طلب الدخول، بينما الدفع يصدر من طرف قائم في الخصومة. ولترتيب أثر كل مسار، راجع الفرق بين الدفوع الشكلية والموضوعية.
كيف يقدم التدخل ومتى لا يقبل؟
تتيح المادة 81 طريقين: صحيفة تبلغ للخصوم قبل يوم الجلسة وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، أو طلب شفهي يقدم في الجلسة بحضور الخصوم ويثبت في محضرها. وينبغي ألا يتحول الطريق الشفهي إلى ارتجال؛ جهز الطلب وأسانيده وحدد نوع التدخل حتى يثبت المحضر جوهره بدقة.
لا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة. لذلك لا تؤجل فحص مصلحة المتدخل أو إعداد الصحيفة إلى ما بعد اكتمال المذكرات وحجز القضية؛ وثق تاريخ الجلسة وحالة المرافعة فور ظهور الحاجة.
المصدر الرسمي: نظام المرافعات الشرعية — البوابة القانونية بوزارة العدلتنظم المادة 82 كذلك طريق تقديم الطلبات العارضة من المدعي أو المدعى عليه: بصحيفة تبلغ قبل الجلسة أو بطلب شفهي في الجلسة بحضور الخصم، ولا تقبل الطلبات العارضة بعد إقفال باب المرافعة. يفيد هذا التوازي في بناء ملف واحد يوضح نوع الطلب وصاحبه وتوقيت تقديمه دون خلط بين تدخل الغير وطلبات الأطراف القائمة.
نظّم الصحيفة والتبليغ والجلسة التالية والمهام المرتبطة بها داخل خط زمني واحد للقضية.
ابدأ تجربتك المجانية لمدة 7 أيامصياغة طلب الإدخال أو التدخل
اجعل الصياغة تجيب عن ستة أسئلة مرتبة: من الشخص؟ ما صفته وبيانات تبليغه؟ من صاحب المبادرة؟ ما المصلحة؟ ما وجه الارتباط بالدعوى الأصلية؟ وما الطلب القضائي المحدد؟ ثم أضف أثر قبول الطلب على اكتمال الخصومة أو منع تعارض الأحكام أو إظهار الحقيقة.
- في الإدخال بطلب خصم: بيّن لماذا كان يصح اختصام الشخص عند رفع الدعوى، وحدد الطلب الموجه إليه.
- في الإدخال المقترح على المحكمة: اشرح مصلحة العدالة أو الحقيقة التي سيحققها حضوره.
- في التدخل الانضمامي: حدد الخصم الذي ينضم إليه المتدخل وصلته بنتيجة الدعوى.
- في التدخل بطلب مستقل: صغ طلب المتدخل لنفسه ووجه ارتباطه بالطلبات القائمة.
- في جميع الصور: سم المرفقات، وأثبت بيانات التبليغ، واطلب تدوين القرار وما يلزم لاستكماله.
«نطلب إدخال (...) في الدعوى؛ لارتباطه المباشر بالالتزام محل الطلب، ولأنه كان يصح اختصامه عند رفعها. ونلتمس تبليغه وتمكينه من الإجابة، ثم الحكم في طلب الإدخال والدعوى الأصلية معًا متى أمكن ذلك، مع إرفاق المستندات المبينة لصفته وصلته بالنزاع».
أثر الإدخال والتدخل على سير الدعوى والحكم
تنص المادة 79 على أن المحكمة تحكم في موضوع طلب الإدخال والدعوى الأصلية بحكم واحد كلما أمكن، وإلا فصلت في طلب الإدخال بعد الحكم في الدعوى الأصلية. عمليًا، قد يحتاج الملف إلى مهلة للتبليغ والجواب وتبادل المستندات، ولذلك يجب تحديث خطة الجلسة وتوقعات الموكل بدل اعتبار قبول الإدخال نهاية المهمة.
أما المتدخل فيصبح له مركز إجرائي يتحدد بنوع تدخله وطلباته. راقب ما يثبت في المحضر: قبول التدخل أو رفضه، نوعه، الطلبات التي عرضت، ومن مُنح مهلة للرد. ويساعد دليل سير الجلسة القضائية على ضبط الطلبات والقرارات والخطوة التالية بعد كل جلسة.
أخطاء عملية تضعف الطلب
- ذكر اسم الشخص بلا طلب: فلا يظهر هل المقصود الحكم عليه أم الاستفادة من مستنده أو إفادته.
- الخلط بين الإدخال والتدخل: مع أن صاحب المبادرة ومركز الشخص مختلفان في كل مسار.
- غياب بيانات التبليغ: فيتعطل تنفيذ قرار الإدخال أو تتأخر الجلسة التالية.
- طلب التدخل بعد إقفال المرافعة: رغم الحد الصريح في المادة 81.
- إضافة طلب غير مرتبط: بما يوسع النزاع دون رابطة تبرر نظره مع الدعوى الأصلية.
- إهمال أثر الطلب على الاستراتيجية: فقد يضيف الخصم الجديد دفاعًا أو مستندًا أو طلبًا يحتاج جوابًا مستقلًا.
جرّب رفيق المحامي لتنظيم الأطراف والمذكرات والتبليغات ومهام الجلسات في مساحة واحدة مرتبطة بملف الدعوى.
ابدأ تجربتك المجانية لمدة 7 أيامالأسئلة الشائعة
ما الفرق بين إدخال الخصم والتدخل في الدعوى؟
الإدخال يطلبه أحد الخصوم أو تأمر به المحكمة لإضافة شخص إلى الخصومة، أما التدخل فيطلبه شخص من الغير له مصلحة لينضم إلى خصم أو يطلب حكمًا لنفسه بطلب مرتبط.
هل يجوز للمدعى عليه طلب إدخال شخص آخر؟
نعم، تجيز المادة 79 للخصم طلب إدخال من كان يصح اختصامه عند رفع الدعوى، ويشمل ذلك المدعي أو المدعى عليه متى تحققت صلة الشخص بالطلبات.
ما الفرق بين التدخل الانضمامي والتدخل بطلب مستقل؟
في التدخل الانضمامي يساند المتدخل أحد الخصوم حماية لمصلحته، أما في التدخل بطلب مستقل فيطلب حكمًا لنفسه، ويجب أن يكون طلبه مرتبطًا بالدعوى الأصلية.
هل يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة؟
لا، تنص المادة 81 على عدم قبول التدخل بعد إقفال باب المرافعة، لذلك يجب تقديمه بصحيفة قبل الجلسة أو شفهيًا في الجلسة بحضور الخصوم قبل الإقفال.
هل تفصل المحكمة في الإدخال مع الدعوى الأصلية؟
تحكم المحكمة في موضوع طلب الإدخال والدعوى الأصلية بحكم واحد كلما أمكن، وإلا فصلت في موضوع طلب الإدخال بعد الحكم في الدعوى الأصلية وفق المادة 79.
هذا المحتوى تثقيفي للمحامين، ولا يغني عن مراجعة النص النظامي وملف القضية وحالة المرافعة وقرارات الدائرة قبل تقديم طلب إدخال أو تدخل.